شمس الدين السخاوي

119

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

بالجمالية في سنة سبع وعشرين ثم مشيخة التصوف بها في سنة ثلاث وثلاثين ، وكانت له بالظاهر جقمق قبل سلطنته خصوصية بحيث أنه كان وهو أمير آخور يجيئه إلى بيته ويأكل عنده فلما تسلطن لازمه جدا وانقطع إليه فولاه في سنة اثنتين وأربعين وكالة بيت المال ثم في التي تليها نظر الكسوة وحينئذ هرع الناس إليه للتوسل به عنده ودخل في قضايا فأنهاها حتى أنه كان يصمم على المنع ثم يسهله بسفارته ويلتزم الفعل ثم ينقضه بشفاعته ، وصار له عند من دونه الكلمة النافذة والشفاعة المقبولة فتزايدات ضخامته وارتفعت مكانته وانثالت عليه الدنيا بسبب ذلك من كل جانب من القضاة والمباشرين والترك فضلا عمن دونهم فأثرى جدا وكثرت أمواله خصوصا وهو غير متبسط في معيشته ولا سمح البذل بالذي في حوزته لجماعته ورعيته فضلا عمن ليس من أهل مودته وقصد بالانتماء لولائه والحلول بساحته وفنائه حتى أن المحب بن الشحنة الحنفي رئيس مملكته صاهره على ابنته وقرره السلطان أيضا في نظر البيمارستان المنصوري في ربيع الآخر سنة تسع وأربعين فازداد وجاهة وعزا اجتهد في عمارته وعمارة أوقافه والحث على تنمية مستأجراته وسائر جهاته حتى الاحكار وما ينسب إليه من الآثار مع التضييق على مباشريه والتحري في المريض المنزل فيه بحيث زاد على الحد وقل من المرضى فيه العد وتحامي الناس المجيء إليه بأنفسهم أو بمرضاهم فصار لذلك مكنوسا ممسوحا ومنع الناس من المشي فيه إلا حفاة وحجر في كل ما أشرت إليه غاية التحجير فاجتمع في الوقف بسبب هذا كله من الأموال ما يفوق الوصف وكذا اجتهد في عمارة الجمالية وأوقافها وتحسين خبزها والزيادة في معاليم صوفيتها ومستأجراتها لكن مع التحجير عليهم في الحضور وقفل الباب بحيث أن من تخلف لا يمكن الفتح له ، ودرس بالمدرسة الصلاحية المجاورة للشافعي حيث وليه مع النظر بعد القاياتي ، بل استقر في القضاء الأكبر بعد العلم البلقيني وباشره بحرمه مهابة وصولة زائدة وشدد في أمر النواب وابتكر جماعة من الفضلاء ممن كان شيخنا ينزه الكثير منهم عن استنابته واجتهد في ضبط المودع الحكمي وعمارة أوقاف الحرمين والصدقات ونحوها وتنمية دلت بزيادة المستأجرات والمسقفات والاحتكار على عادته المشروحة وتحري بالصرف من يعرف استحقاقه وارتدع به المباشرون والجباة ونحوهم ، كل ذلك بالعنف والشدة والبطش المخرج عن حيز الاعتدال والملجئ إلى التصريح بما ل لا يناسب منصبه حتى في الطرقات والركوب بدون شعار القضاة إلى غير ذلك مما أنزه قلمي عن إثباته هنا مخافة الكبير